الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

23

شرح الرسائل

الشرعي كما هو صريح الآية انتفاء التكليف واستحقاق العقاب رأسا ، وإن كان هناك بيان عقلي فتدل الآية على نفي الملازمة كما يدل على نفي وجوب الاحتياط فلا وجه لرد الأشاعرة ( وإن لم يدل ) أي لم يكن المراد منه نفي التكليف والاستحقاق بل مجرد الفعلية مع السكوت عن الاستحقاق وعدمه عند وجود البيان العقلي ( فلا وجه للأوّل ) أي للاستدلال بها على البراءة ، كما لا وجه للاستدلال بها على نفي الملازمة ، إذ البراءة تحتاج إلى دليل دال على نفي الاستحقاق عند عدم البيان ، ونفي الملازمة يحتاج إلى دليل دال على نفي الاستحقاق عند عدم بيان الشرع . ( ويمكن دفعه « تناقض » ) كما في الفصول ( بأنّ عدم الفعلية يكفي في هذا المقام ) حاصله : أنّ البراءة وإن كانت تحتاج إلى دليل دال على نفي الاستحقاق إلّا أنّه يكفي فيها أيضا هذه الآية الدالة على نفي الفعلية بانضمام الاجماع الفرضي ( لأنّ الخصم « اخباري » يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا ) أي يدّعي فعليّة العقاب ( من حيث لا يعلم كما هو مقتضى رواية التثليث ) حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، من ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ( ونحوها التي هي عمدة أدلتهم ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية ) حاصله : أنّ الأصولي والاخباري متفقان على أنّه لو انتفى فعلية العقاب في المشتبه انتفى الاستحقاق أيضا إلّا أنّ الأوّل يدّعي انتفاء الفعلية بمقتضى الآية والثاني يدّعي ثبوت الفعلية بمقتضى أدلتهم ، وحينئذ ( فيكفي في ) البراءة و ( عدم الاستحقاق نفي الفعلية ) المستفاد من الآية لأنّها إذا دلّت على نفي الفعلية يضم إليها الاتفاق المذكور فيتم المطلوب أي نفي الاستحقاق واشكال اختصاص بعث الرسول بالذكر قد مرّ فيه التوجيهات . ( بخلاف مقام التكلّم في ) الحسن والقبح العقليين و ( الملازمة ) بين حكم